تقرير بحث السيد الخميني للاشتهاردي
84
تنقيح الأصول
بالأحكام ، وإمّا في صورة فرض انسداده . فقد يقال - والقائل هو الميرزا النائيني والمحقق العراقي 0 - : إنّ ما ذكره « ابن قِبة » من المحذور - أي محذور الإلقاء في المفسدة في التعبُّد بالظنّ على تقدير عدم إصابتها للواقع - إنّما يستقيم إذا كان باب العلم بالأحكام مفتوحاً ، وفيما إذا أمكن الوصول إلى الأحكام الواقعيّة ، كما في أعصار الأئمة عليهم السلام حيث إنّه يمكن السؤال منهم - حينئذٍ - بلا واسطة ، فإنّه لو تعبّد الشارع بالظنّ مع ذلك ، فإنّه ربّما يوجب ذلك الإلقاء في المفسدة أو تفويت المصلحة لو لم تصادف الأمارة الواقع . وأمّا لو فرض انسداد باب العلم وعدم إمكان الوصول إلى الأحكام الواقعيّة فلا يلزم هذا المحذور ، بل لا بدّ من التعبّد بالأمارات ، فإنّ المكلّف - حينئذٍ - لا يتمكّن من استيفاء المصالح إلّا بذلك الطريق ؛ لعدم إمكان الاحتياط التامّ وعدم بناء الشريعة المقدّسة عليه ، فالمقدارُ الذي تصيبه الأمارة خيرٌ حصل من قِبَل التعبُّد بها ، ولو كان مورد الإصابة أقلّ قليل يفوت هو - أيضاً - على تقدير عدم التعبّد بها ، فلا يلزم من التعبُّد بها في زمن الانسداد إلّا الخير والصلاح « 1 » . انتهى . وفيه : أنّ المحذور باقٍ في صورة انسداد باب العلم - أيضاً - ولا فرق فيه بين حالَي الانفتاح والانسداد ؛ وذلك لأنّه مع العلم الإجمالي بجعل الشارع تكاليفَ واقعيّة فلو لم يتعبّد بالظنّ يحتاط المكلّف ويأتي بجميع المحتملات ، فيدرك مصلحة الواقع ، والإشكال باستلزامه العسر والحرج كلام آخر ، مع أنّه يمكن منعه ، وعلى فرض عدم إمكان الاحتياط التامّ ، فلا أقلّ من إمكان الإتيان بالمظنونات والمشكوكات وترك الموهومات ، وحينئذٍ فالتعبُّد بخصوص المظنونات تفويت للمصلحة أو إلقاء في المفسدة الواقعتين في صورة عدم الإصابة ، ولا يتحقّقان مع عدم التعبُّد به ، فكأنّهما 0 فرضا الكلام في مورد جريان البراءة لولاه لعدم العلم
--> ( 1 ) - فوائد الأصول 3 : 90 ، نهاية الأفكار 3 : 59 - 60 .